الشريف المرتضى

333

الذخيرة في علم الكلام

القبح . وقد استدل أبو هاشم على أن المعجزات لا تظهر على غير الأنبياء عليهم السلام بأن المعجز يدل على النبوة على وجه الإبانة والتخصيص بخلاف الوجه الذي يدل عليه سائر الأدلة ، ودل على أن المعجز يدل على هذا الوجه الذي ذكره لوجوب ظهور المعجز على يد النبي صلّى اللّه عليه وآله . وليس بواجب في الأدلة الباقية مثل ذلك ، لأنه لا يمتنع أن يكون بعض القادرين قادرا ، فإن لم يقم دليل على أنه بهذه الصفة نعلم بهذه الجملة أن وجه دلالة المعجز يخالف باقي الأدلة . واستدل أيضا على أنها تدل من طريق الإبانة بأن المعجزات إذا كثرت خرجت من أن تكون أدلة على النبوة ، فباقي الأدلة مع الكثرة لا تخرج من وجه دلالتها ، ألا ترى أن ما دل على أن القادر قادر لا يخرج من أن يكون دليلا على ذلك بالكثرة . والجواب عما ذكره أولا أن يقال له : إنما وجب ظهور المعجزات على يد الأنبياء صلوات اللّه عليهم لأنهم متحملون من مصالحنا ما لا بدّ من أن نقف عليه ، فيجب الظهور لهذا الوجه ، وباقي مدلول الأدلة ليس بواجب العلم به والوقوف عليه ، فلم نصب الدلالة فيه . فلهذا الوجه اقترن الأمران لا لما ذكره أبو هاشم من الإبانة . على أن في بعض مدلولات الأدلة ما يجب ثبوت الدلالة عليه وان لا يعرى من دلالة . ألا ترى أنا نقول : إنه لو كان للجوهر حال هو عليها سوى أحواله المعقولة لوجب أن يكون على ذلك دليل ولو وجبت علينا صلاة سادسة وصوم شهر ثان « 1 » لوجب أن يدل على ذلك دليل ، ولم يدل مفارقة ما ذكرناه

--> ( 1 ) في ه « وصوم شهرين » .